النووي
38
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ حَلَفَ أُقِيمَ عَلَى الْقَاذِفِ ، وَإِنْ نَكَلَ ، وَحَلَفَ الْقَاذِفُ ، سَقَطَ حَدُّ الْقَذْفِ ، وَلَا يَثْبُتُ بِحَلِفِهِ حَدُّ الزِّنَى عَلَى الْمَقْذُوفِ . وَلَوِ ادَّعَى سَرِقَةَ مَالِهِ ، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِلْمَالِ ، وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي ، وَاسْتَحَقَّ الْمَالَ ، وَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ ، وَإِذَا أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا ، وَادَّعَى شُبْهَةً بِأَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ ، وَقَالَ : ظَنَنْتُهَا تَحِلُّ لِي ، وَهُوَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ ، حَلَفَ وَسَقَطَ بِحَلِفِهِ الْحَدُّ ، وَلَزِمَ الْمَهْرُ ، وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى . وَيَجْرِي التَّحْلِيفُ فِي الْقَصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ ، وَكَذَا فِي الشَّتْمِ وَالضَّرْبِ الْمُوجِبَيْنِ لِلتَّعْزِيرِ . الثَّانِيَةُ : ادَّعَى عَلَى الْقَاضِي أَنَّهُ ظَلَمَهُ فِي الْحُكْمِ ، أَوْ عَلَى الشَّاهِدِ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ أَوِ الْغَلَطَ ، أَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ مَا يُسْقِطُ شَهَادَتَهُ ، لَمْ يَحْلِفَا لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا عَنِ التَّحْلِيفِ ، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ، وَفِي أَوَّلِ أَدَبِ الْقَضَاءِ ، وَلَوِ ادَّعَى عَلَى الْمَعْزُولِ أَنَّهُ حَكَمَ أَيَّامَ قَضَائِهِ عَلَيْهِ ظُلْمًا ، وَأَنْكَرَ ، فَقَدْ سَبَقَ وَجْهَانِ فِي أَنَّهُ يَحْلِفُ أَمْ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، هَذَا فِي دَعْوَى تَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ ، وَأَمَّا مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ ، كَدَعْوَى مَالٍ وَغَيْرِهِ ، فَهُوَ كَسَائِرِ النَّاسِ فِي الْخُصُومَاتِ الشَّرْعِيَّةِ يَحْكُمُ فِيهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي خَلِيفَتُهُ ، أَوْ قَاضٍ آخَرُ . الثَّالِثَةُ : الصَّبِيُّ إِذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ فِي وَقْتِ الْإِمْكَانِ ، صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ ، وَمَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، فَقَالَ : أَنَا صَبِيٌّ بَعْدُ وَهُوَ مُحْتَلِمٌ ، لَمْ يَحْلِفْ ، وَتُوقَفُ الْخُصُومَةُ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي السَّبْيِ مَنْ أَنْبَتَ ، وَقَالَ : اسْتَنْبَتُّ الشَّعْرَ بِالْعِلَاجِ ، وَأَنَا غَيْرُ